القاضي ابن البراج

578

المهذب

من تلقينه بل يتمهل عليه حتى يفرغ ثم ينظر في شهادته ، فإن كانت توافق الدعوى سمعها وقبلها ، وإن كانت لا توافقها طرحها ولم يلتفت إليها . وإذا شهد عنده شاهدان على أن الحق لزيد ، وشهد شاهدان غيرهما على أن الحق لغير المشهود له أولا ، فإن كان أيديهما خارجتين من ذلك الشئ ، كان على الحاكم أن يحكم لأعدلهما شهودا فإن تساووا في العدالة ، حكم لأكثرهما في العدد مع يمينه بالله تعالى بأن الحق له . فإن تساووا في العدد ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه استحلف وكان الحكم له ، فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين استحلف الآخر . فإن حلف كان الحكم له ، فإن امتنعا من اليمين قسم الحق بينهما نصفين . فإن كان مع أحدهما يد متصرفة نظر في ذلك ، فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط ، وتشهد بالملك الآخر أيضا ، أخذ الحق من اليد المتصرفة وسلم إلى الذي يده خارجة عنه . فإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من مفاوضة أو بيع أو هبة أو ما جرى مجرى ذلك كانت الأولى من اليد الخارجة . وإذا شهد شاهدان على امرأة بأنها زوجة لزيد ، وشهد شاهدان غيرهما بأنها زوجة عمرو ، حكم لأعدلهما شهودا ، فإن تساووا في العدالة أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حكم بأن المرأة زوجته دون الآخر . وإذا هلك إنسان وترك أولادا ، وحضر إنسان وادعى عليه بأنه ابتاع منه موضعا معينا ، وحضر آخر وادعى عليه أنه ابتاع منه ذلك الموضع بعينه ، وأظهر كل واحد منهما كتابا بذلك ، وتساوت بينة الكاتبين في العدالة والعدد ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه استحلف مع ذلك وكان الحكم له . وإذا كان رجل وامرأة مجتمعين ومعهما جارية . فادعى الرجل أنها مملوكته وادعت المرأة أنها بنتها وأنها حرة ، وأنكرت الجارية الدعويين جميعا ، كان على الرجل البينة بأنها مملوكة لم يبعها ولم يعتقها ، وإذا أثبت بينة بذلك سلمت إليه . وإن لم يثبت ذلك ، ولا تكون هي بالغة أو تكون بالغة إلا أنها لا تقر ، أخذت من يده